سهيلة عبد الباعث الترجمان
57
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
ويقول أبو عامر السّلمي عن إقليم الأندلس : " هو خير الأقاليم وأعدلها هواء وترابا وأعذبها ماء وأطيبها هواء وحيوانا ونباتا ، وهو أوسط الأقاليم وخير الأمور أوسطها " « 1 » . كذلك وصفت الأندلس بما جمعته من مزايا البلدان المختلفة وتفردت بها فقيل : " الأندلس شامية في طيبها وهوائها ، يمانية في اعتدالها واستوائها ، هندية في عطرها وذكائها ، أهوازية في عظم جبايتها ، صينية في جواهر معادنها ، عدنية في مواقع سواحلها " « 2 » . واشتهرت في الأندلس مدن كانت لها مزايا في تلك الأمور المتقدمة من بينها : " مرسية " وهي تقع على وادي شقّورة قرب مصبّه ، وهو قسيم نهر الوادي الجديد الكبير ، وهي في شرق الأندلس ، تشبه إشبيلية في غربه بكثرة المنازه والبساتين . وقد كانت مرسية حاضرة شرق الأندلس في العصر الإسلامي ، وهي مدينة إسلامية محدثة ، بنيت في أيام الأمويين الأندلسيين « 3 » ، وازدهرت مرسية في عصر الخلافة وعمرت ، وأصبحت من حواضر الأندلس الكبرى ، حتى سقطت الخلافة الأموية بقرطبة وتمزقت وحدة الأندلس . وقد تعاقب على مرسية حكومات عدة على أثر ذلك حتى آلت إلى المرابطين ، ثم الموحدين ، ثم استولى عليها ملك قشتالة في سنة 641 ه وكانت مرسية بلد العلم والأدب ، وقد وفد من علمائها عدد كبير إلى المشرق وعلى الأخص مصر . وفيها ولد ابن عربي سنة 560 ه ، ومنها وفد إلى المشرق حيث استقر به المقام في دمشق . ومن هذه المدن إشبيلية ، وهي من قواعد الأندلس ، لها خمسة عشر بابا ، وهي في غرب الأندلس وجنوبه ، وبينها وبين قرطبة أربعة أيام ، وهي مدينة أوّلية ، ومعنى اسمها المدينة المنبسطة « 4 » . وتتوسط " إشبيلية " سهلا فسيحا ، كانت زمن المسلمين مدينة عامرة ، بها أسواق قائمة ، وتجارات رائجة ، وتمتعت في عهد بني أميّة بازدهار شامل في حياتها ، وأقام فيها الأمراء المنشآت العظيمة ، وشهدت على تعاقب الولاة تقدما لم
--> ( 1 ) المقري ، نفح الطيب ، مصدر سابق ، الجزء الأول ، ص 255 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 255 . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، خاتمة الكتاب ، ( صادر ) ، ص 554 . ( 4 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، خاتمة الكتاب ، ( صادر ) ، ص 554 .